أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

223

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 157 إلى 158 ] أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ( 157 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 158 ) قوله : فَقَدْ جاءَكُمْ . جواب شرط مقدر ، فقدره الزمخشري : « إن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم فقد جاءكم . قال : « وهو من أحسن الحذوف » . وقدره غيره : « إن كنتم كما تزعمون إذا أنزل عليكم كتاب تكونون أهدى من اليهود والنصارى فقد جاءكم » . ولم يؤنث الفعل ، لأن التأنيث مجازي ، والفصل بالمفعول . و « مِنْ رَبِّكُمْ » يجوز أن يتعلق ب « جاءَكُمْ » ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل « بَيِّنَةٌ » . وقوله : وَهُدىً وَرَحْمَةٌ محذوف بعدهما « مِنْ رَبِّكُمْ » . وقوله : « فَمَنْ أَظْلَمُ » الظاهر : أنها جملة مستقلة . وقال بعضهم : هي جواب شرط مقدر ، تقديره : فإن كذبتم فلا أحد أظلم منكم . والجمهور على « كَذَّبَ » مشددا ، و بِآياتِ اللَّهِ متعلّق به ، وقرأ يحيى بن وثاب وابن أبي عبلة : « كذب » بالتخفيف ، و « بِآياتِ اللَّهِ » يجوز أن يكون مفعولا ، وأن يكون حالا ، أي : كذّب ومعه آيات اللّه . « وَصَدَفَ » مفعوله محذوف ، « أي : وصدف عنها » غيره ، وقد تقدم تفسير ذلك . وقوله : أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ . تقدم أنه على حذف مضاف « 1 » . وقرأ الأخوان : « إلّا أن يأتيهم الملائكة » بياء منقوطة من تحت ، لأن التأنيث مجازي ، وهو نظير : « فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ » « 2 » . وأبو العالية وابن سيرين : « يوم تأتي بعض » بالتأنيث ، كقوله : تلتقطه بعض السّيّارة « 3 » . قوله : « يَوْمَ يَأْتِي » الجمهور على نصب « اليوم » وناصبه ما بعد « إِلَّا » ، وهذا على أحد الأقوال الثلاثة في « لا » ، وهي أنها يتقدم معمول ما بعدها عليها مطلقا ، ولا يتقدم مطلقا ، ويفصل في الثالث بين أن يكون جواب قسم فيمتنع ، أو لا فيجوز . - وقرأ زهير الفرقبي : « يوم » بالرفع ، وهو مبتدأ ، وخبره الجملة بعده ، والعائد منها إليه محذوف ، أي : لا ينفع فيه . وقرأ الجمهور : « يَنْفَعُ » بالياء من تحت ، وقرأ ابن سيرين : « تنفع » بالتاء من فوق . قال أبو حاتم : « ذكروا أنه غلط » . قلت : وذلك لأن الفعل مسند لمذكر . وجوابه أنه لما اكتسب بالإضافة التأنيث أجرى عليه حكمه ، كقوله : 2143 - وتشرق بالأمر الّذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدّم « 4 »

--> ( 1 ) انظر آية ( 30 ) من سورة الأنعام . ( 2 ) في آية ( 39 ) من سورة آل عمران . ( 3 ) سورة يوسف ، آية ( 10 ) . ( 4 ) تقدم .